محمد عبد الكريم عتوم
153
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
فالإمامة تنعقد من وجهين : " أحدهما باختيار أهل العقد والحل ، والثاني بعهد من الإمام من قبل : فأما انعقادها باختيار أهل الحل والعقد فقد اختلف العلماء في عدد من تنعقد به الإمامة منهم على مذاهب شتى . . . . . . . . . وأما انعقاد الإمامة بعهد من قبله فهو مما انعقد الإجماع على جوازه ووقع الاتفاق على صحته لأمرين عمل المسلمون بهما ولم يتناكروهما : أحدهما أن أبا بكر رضي الله عنه عهد بها إلى عمر رضي الله عنه ، فأثبت المسلمون إمامته بعهده ، والثاني أن عمر رضي الله عنه ، عهد بها إلى أهل الشورى فقبلت الجماعة دخولهم فيها وهم أعيان العصر اعتقادا لصحة العهد بها « 1 » . وهو ما يؤكده ابن حزم أيضا بقوله " فوجدنا عقد الإمام يصح بوجوه ، أولها وأفضلها وأصحها ، أن يعهد الإمام الميت إلى إنسان يختاره إماما بعد موته ، وسواءً فعل ذلك في صحته أم في مرضه ، وعند موته ، إذ لا نص ولا إجماع على المنع . . . . . . . . . . . . وهذا هو الوجه الذي نختاره ونكره غيره ، لما في هذا الوجه من اتصال الإمامة وانتظام أمر الإسلام وأهله ، ورفع ما يتخوف من الاختلاف والشغب « 2 » . ويرى الباحث أن مثل هذه الاستطرادات والمبالغات التي نطالعها عن موضوع الإمامة عند كل من السنة والشيعة الإمامية ، على السواء وخاصة فيما يتعلق بموضوع النص والتعيين ، أو القول بالعصمة كان نتيجة الخوف من الاختلاف وحرص فقهاء الطرفين على الأمة من الاختلاف . ولا بد من الإشارة إلى أن هذه القضية " رئاسة الدولة أصبحت في عصرنا محل جدل ، وأخذ ورد حيث إن معظم الفقهاء والمفكرين المعاصرين من السنة والشيعة حاولوا تجاوز ما ذهب إليه الفقهاء الأوائل ، بحيث أصبحت الأمة هي صاحبة الحق في اختيار الحاكم في الدولة الإسلامية ، عند كل من أهل السنة والجماعة ، والشيعة الإمامية ، فالحاكم " يصبح حاكما باختيار المسلمين الكامل ، وحريتهم المطلقة ، لا يقيدهم عهد من حاكم ولا وراثة كذلك في أسرة ، فإذا لم يرض المسلمون لم تقم ولاية « 3 » . كما أن " الإمامة تنعقد من طريق واحد مشروع لا ثاني له ، وهو اختيار أهل الحل والعقد للإمام أو الخليفة " « 4 » .
--> ( 1 ) - الماوردي ، 7 - 11 . ( 2 ) - ابن حزم ، ج 4 ، 169 . ( 3 ) - قطب ، سيد ، 1972 ، العدالة الاجتماعية ، 103 . ( 4 ) - عودة ، عبد القادر ، 146 ، 1967 .